6 - البعد عن التصنع بـ ( التصرف على سجيتكِ) .
الطفولة هى تجسيد لكل معانى البراءة و الإنبساطية , لأن الطفل غالباً ما يتصرف على سجيته و ينطق بما يشعر به دون تزييف أو حرص على حكم الآخرين على ما يبدر منه , فهو يحب ذاته و يشعر بأنه الشخص الأفضل فى الكون كله , و لكن يبدأ الوالدين فى وضع شروط للحب و القبول , و لكى يجد الحب لابد أن ينصاع للأوامر و يخضع للقوانين التى يضعها البالغين و مع تعلم الإنضباط وفق أسس التعامل العامة تبدأ الذات الحقيقية للطفل فى الإختباء خوفاً من النقد و محاولة لجذب المزيد من الحب و الإعجاب من الأخرين يفعل و يُقلد ما يعجبهم لا ما يريده !
و هنا تبدأ الخطوات الأولى نحو الإختباء و الخوف من آراء الأخرين على تصرفاتنا , و نتعلم أن نكبت مشاعرنا و نظهر الوجه الذى يتناسب مع الموقف , و بهذا ننمو حتى نصبح بارعين فى تزييف ردود أفعالنا و سلوكياتنا لنحافظ على الصورة التى تُرضى الآخرين متجاهلين أن نفوسنا تعانى من التصنع و إدعاء غير حقيقتها :(
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
(( كبت المشاعر و إحتراف التمثيل ))
تعلمنا أن إختيار مقتنياتنا بحرية عِناد , و أن إظهار الحب لمن لا نقبلهم إحترام , و أن البقاء فى سكون دون حراك أدب , و أن الشعور بالإعتزاز و حب الذات أنانية , و أن البكاء ضعف ............................. الخ الخ
و غيره الكثير من السلوكيات التى تم برمجتنا بها و بمرور السنوات يصبح كبت المشاعر الحقيقية هو الأساس الثابت من أجل البقاء على العلاقات مع الأخرين !
نتقمص العديد من الأنماط و ندعى الكثير من الصفات لنحافظ على الصورة المثالية التى تحوذ على الإعجاب و التقدير ممن نحبهم خوفاً من رفضهم لحقيقتنا , و لكن ندرك داخلياً أن من يحظى بالإعجاب و الحب هو الذات المزيفة و ليست الذات الحقيقية , فهى مجرد قناع يعكس رغبات الآخرين على ما يجب علينا أن نكونه لا على ما نحن عليه بالفعل .و نتيجة لذلك نستمر فى كبت المشاعر السلبية التى تترجم على هيئة غضب و حزن غير مبرر من حين لآخر .
لذلك من الصعب أن يشعر الشخص بالإرتياح حين يضع القناع فهو يستمر فى الضغط على نفسه و يتسائل كيف لا يشعر بالسعادة رغم ظهوره بالصورة التى تعجب الجميع ؟!!!
و الجواب أنه حرص على تقدير الجميع و لكنه أنكر نفسه و قيدها بضغوط زادت من الآمها و شعورها بالنقص و الخزى من كونها مرفوضة و لا تستحق القبول و الحب ؟؟؟
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
لتستشعرى الأمر قارنى بين مشاعركِ حين تكوني بصحبة صديقة مقربه أو شخص لا تتكلفين فى التعامل معه أو تخشين سوء ظنه و ترجمته الخاطئة لتصرفاتك , و شخص آخر قد يكون أكثر تميز لكنكِ تجلسين معه متخشبة يعتلى وجهكِ تلك الإبتسامة الصفراء و تعدين أنفاسكِ و حركاتكِ خوفاً من أن تخترقى أحد قواعد الإتيكيت ☺ .قيسى على ذلك شعوركِ بذاتكِ الحقيقية التى تتعامل على سجيتها دون إدعاء بل تحب نفسها على ما هى عليه و تتعامل مع الآخرين بصدق و مرونة دون أقنعة لجذب الإنتباه , فحين تتعاملين بحب مع ذاتك يحبك الآخرين لأنهم أيضاُ يشعرون بالإنبساطية و التواضع فى التعامل معكِ و يعود الأمر بزيادة لتقديركِ لنفسكِ لأنها تستحق الحب و تستقبله على ما هى عليه دون خداع أو إدعاء ☺ .
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
(( الفرق بين التحسين و الإدعاء ))
لا يوجد تضارب بين أن نكون على سجيتنا و أن نطور و نحسن من ذواتنا , الفارق يكمن فى أن تحسين و إكتساب السلوكيات و الخُلق الحسن لابد أن يكون على الذات الحقيقية بالتدريب و الممارسة حتى نكتسب تلك الصفات و نضمها لسماتنا الشخصية و نتعامل بها مع الجميع( حتى فى خلواتنا ) , أما الخداع و إرتداء الأقنعة فهو محاولة لكسب رضا الآخرين بالتلون بما يرضيهم كلاً على حده و تبقى الذات الحقيقية تعانى من خلل و كبت بالإضافة إلى تعدد الأقنعة بتعدد الشخصيات , فنجد أمثال هذا النوع يتعاملون بطبائع مختلفة فى آن واحد وفق ما تقتضية المصلحة !!!
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
*** و ليكن شعار سباق اليوم :-
(( كونى نفسكِ , و عبرى عن ذاتك بثقة , لأن الحب الحقيقى ينبع من حبكِ و تقبلكِ لنفسكِ ))
(( الفرض المنزلى ☺☺☺ ))
♥ إكتشفى ذاتكِ الحقيقية بالتعرف على ما يميزكِ بالفعل , لا ما إعتدتى على فعله لإرضاء الجميع . فجميع العلاقات الناجحة تبنى على المصداقية و الإرتياح أما من تتبع نهج الخداع و الإدعاء فهى تفقد هويتها و تمحو ملامح شخصيتها فى محاوله لكسب محبة الآخرين - و لأن رضا الناس غاية لا تدرك - فهى تخسر تقديرها لنفسها و تخسر حب و تقدير الآخرين .
(1) أكتبى الصفات التى تميزكِ و تشعرين بالسعادة لإمتلاككِ لها ( و ذلكِ لتحفيز نفسكِ على تقبل التغيير و إستكشاف المزيد مما تملكينه ) .
(2) أكتبى الصفات التى إعتدتِ على تزييفها خوفاً من رفض المحيطين بكِ مثلاً : تظهرين الهدوء و لكنك عصبية جداً / تدعين الثقافة لكنك تكرهين القراءة / تدعين التدين لكنكِ تهملين فى أداء الصلوات ............ الخ الخ
( أكتبى كل ما تشعرين بالتناقض فيه ما بين ما تظهرينه للناس و ما لديكِ بالفعل )
(3) قسمى هذه المجموعة لقسمين :-
1- القسم الأول: أخلاق و طباع محمودة و تفضلين أن تتطبع شخصيتكِ الحقيقية و طبيعتكِ عليها مثل التدين , الهدوء , الثقافة , النشاط .......... و إبدأى فى تمرس و تعلم تلك الصفة و تدربى عليها حتى مع أقرب الناس إليكِ ( لأن العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم ).2- القسم الثانى : فوارق شخصية و هى طبائع تختلف بإختلاف نمط الشخصية و هى صفات إختيارية بمعنى أنها ميول و رغبات تقع تحت بند مقبول و وجودها أو غيابها لا يعنى نقص أو عيب و يوجد بدائل لكل منها . مثل : القيام بأنشطة بعينها ,حب القراءة , التنزة , السفر , أكلات معينة ................ و غيرها و هذه المجموعة قد تجعلكِ تحاولين أن تبدى مستمتعه بممارسة هذا النشاط فقط لإرضاء الآخرين فى حين أن ما يشعركِ بالإستجمام و السعادة ربما يكون شئ مختلف تماماً , فعليكِ إحترام رغبتكِ كما تحترمين رغبات الآخرين و توقفى عن إهدار وقتكِ فى شئ لا يمثلكِ فلستِ مضطرة إلى مشاطرة الأخرين جميع إهتماماتهم .

و أخيراً , كونى على سجيتكِ و إعملى على تحسين و صقل مميزاتكِ الحقيقية التى تجعلكِ أكثر جمال و محط إعجاب للجميع لأنكِ بالفعل متميزة . وثقى أن من تحب نفسها و تقدرها ترى الحياة بصورة أجمل و أبسط , و أن تعامل الآخرين معكِ هو ببساطة إنعكاس لتعاملكِ مع ذاتكِ الحقيقية ☺☺☺
يتبع بإذن الله ......
ألقاكن على خير ☺ دمتم فى رعايه الله و حفظه ♥♥♥
تأليف : أ / نسمة النادى .
للتواصل معي عبر :- facebook & twitter

تعليقات
إرسال تعليق