
الحياة صارت بلا معنى
كل شئ يبدو قاتم اللون
حتى الموت لا أفلح فيه
الملل يقتلنى بالبطئ
أنا لن أفرح مطلقاً
جميعهم يكرهوننى بشده
ليس لدى أصدقاء و لم أعد أثق بأحد .
لا أجد طعم ولا نفع لأى صنيع أفعلة
أفشل فى كل عمل أقوم به ، الخلاصة أنا بلا فائدة :(
يا إلهى كل هذه الشحنة من السلبيات داخل عقلك ، الله يعينه على إكمال وظائفــه الفسيولوجيه فتكرار جملة واحده من هذه الجملة كفيل بتوليد عدة إنفعالات داخل الجسد قد تدمر النفسيه و تحدث خلل و أمراض جسديه لا حصر لها .
نظرت إلى بإبتسامة صفراء و شئ من البلاهه و كأن الأمر لا يفرق كثيراً
( و إيه يعنى ؟ ) .
( ريم ) شابة صغيرة السن لم تتجاوز العشرين بعد ، و لكنها تحمل من الالآم و العقد النفسيه ما يكفى ليجعلها تكتئب و تكره الحياة بأكملها و هى لم تبدأ فى مشوارها بعد !
" بدأت ريم كلامها تخبرنىعن مبرر محاولتها الإنتحار فى هذا العمر الصغير ، و لكنى أردت أن أعرف العمق الحقيقى للأمر و ما الدوافع التى تراكمت منذ الصغرحتى أوصلتها إلى هذه الحالة المذريه .
ريم هى البنت الوحيدة لعائلة من والدين و شقيقين من الذكور و بعد سنوات طويلة من الإنتظار و البحث عن كل تقنية طبيه جديده أو وسيلة تساعدهم على الإنجاب حيث توقفت قدرت والدة ريم عن الإنجاب لعقدين بسبب حالتها الصحيه رزقهم الله ريم . فرحت العائلة كثيراً بولادة ريم و كانت كما يقولون ( أخر العنقود ) .
تحظى بإهتمام مبالغ فيه من الجميع ، و دلال زائد فى كل ما يتعلق بالماديات بلا إكتراث بالنفسيه ، و فى نفس الوقت يخاف عليها الجميع بطريقة مرضيه .
لشدة خوف الأخين على أختهم من الكوارث الأخلاقيه التى يسمعونها خارج البيت لم تعد لديهم ثقة فى أى فتاه . لذلك حاولوا فرض حصار على ريم لحفظها و حمايتها بالقوة بدون أى تفاهم أو توضيح أن هذا هو أسلوبهم للتعبير عن حبهم لها .
فأقل موقف يضعها فى لجنة التحقيق الأسرية و تعانى من أشد عقاب من الأخوة بدعوى التربية رغم أنها لم تذنب كى تستحق العقاب !
و رد الوالده ( إكسر للبنت ضلع يخرج لها 24 !!! )
ضرب و إهانة و سوء ظن مع مراقبة قاتلة و كل هذا مصحوب بأفضل وسائل الدلع و الترفيه من وجهة نظر الوالدين ( ملابس فاخرة ، أفضل أماكن التنزه ، شراء أغلى الماركات من الإكسسوارات و الزينة ،.............. ) المهم أن تكون الخيارات تحت بند التميز و الرقى من منظور الأم أما ريم فلا حاجة لرأيها فهى لا تعرف مصلحتها !!!.
و لكن لا أحد يحاول التقرب من ريم أو فهم شخصية و ميولها و طموحاتها ، و لا أحد يتحدث معها إلا فى شكل تحقيق للمحاسبة على ما يصح و ما لا يصح فعلة من فتاة من عائلة ثريه مثلها.
تتم تربيتها بأسلوب عملى بحت ( بالورقة و القلم ) و كأنها شئ مادى لا عقل له يتم برمجته وفقاً للمقاييس المنشودة ليشكل صورة فريدة و مثالية تعكس رغبات الأم و الأب دون أدنى إعتبار لمشاعر هذه الطفلة المسكينة .
شعرت ريم أنها سجينة فى المنزل ، تشعر بالغربة وسط أهلها ، محرومة من أبسط الحقوق لطفلة فى سنها من أن تخطئ بلا عقاب أو ضرب ، فهى لا تضحك إلا بحساب ، لا تلعب إلا بحرص شديد حتى لا تكسر شئ !!!
و مرت السنوات و كلما إنتقلت من مرحلة دراسية إلى التى تليها تراقب الأطفال من حولها يتسامرون فى سعادة ، و يتجمعن معاً كأصدقاء . بينما هى تعانى من وحدة و إنطوائية شديده ، فإتخاذ صديقة يعد جريمة و خرق لقوانين الإنضباط العائلى كما أن هذه الأمور تعوق تفوقها الدراسى ( كلام الوالدة !!!) .
و المرة الوحيده التى حصلت فيها على صديقة فى المرحلة الإبتدائية قطعت الوالدة أواصر هذه الصداقة لأن هذه الصديقة لا تتوافق مع المعايير و أقل من مستوى الذكاء المطلوب و لا تصلح لصحبة ريم العبقرية !!!
أصبح الجميع يتجنبها و يشير إليها بإسم الفتاة المغرورة المتكبرة ، و أصبح لديها فوبيا ( خوف مرضى ) من أن تتكلم دون تلقن الكلمات المناسبة من الأم، وعلى الرغم من صمتها طوال الوقت كانت ريم تحصل على أعلى الدرجات فى الإختبارات التحريرية أما تفاعلها مع باقى التلاميذ فهو صفر ! .
و صلت ريم لمرحلة المراهقة ( سن التمرد ) . و ظن الإخوة أن التأديب ( بالضرب و الترهيب ) لأختهم فى الصغر لابد أن تكون ثمارة فتاة مستقيمة عاقلة فى الكبر !

و لكن كما يقولون كثرة الضغط تولد إنفجار غير متوقع . كان المخزون العاطفى السلبى لدى ريم مشحون آلام و عقد لم يشعر بها من يفترض بهم أن يكونوا أقرب و أحن الناس عليها .
كان رد الفعل عكس كل التوقعات ، فكثرة العقاب و الضرب و الإهانة جعل مشاعرها متبلدة و قلبها جاف يصرخ من الحرمان و الفراغ .
مخزون الحب لديها صفر إن لم يكن بدأ فى العد بالسالب ، على الرغم من أن الحماية المشددة لها التى تحولت إلى مرض يلازمها 24 ساعة .
إلا أنها أصبحت عنيدة جدأ و تتمرد حتى على نفسها ، فهى تكرة سلبيتها و ضعفها و حتى خوفها من العقوبة التى أصبحت روتين يومى لم تعد تشعر بها !
و هنا تبدأ الإزدواجيه فى الشخصية و خروج ريم الفتاة المتمردة على كل القيود التى فرضها الأهل بقسوة ظناً منهم أن هذه هى التربية السليمة لحماية إبنتهم الغالية من الزلل و الخطأ .

و أى تربية هذه التى تسلب الضحكة من طفلة بريئة لا ذنب لها ؟
و ما نتيجة هذه المعاملة على شخصية ريم ؟
هل تستطيع ريم العودة بعدما ضلت الطريق ؟
هل يمكن تقديم أى مساعدة من الأهل لإخراج ريم من نفق الإكتآب المرضى المظلم ؟
هذا ما سنعرفه فى الجزء القادم ☺
يتبع بإذن الله ♥♥♥
تأليف : أ / نسمة النادى .
من فضلك : لايك لصفحتي علي الفيس بوك من هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق